ابن الجوزي

22

القصاص والمذكرين

وهذا كلام رائع . وذكر الشيخ علي الطنطاوي في مقدمته لصيد الخاطر أن ابن الجوزي لا يستقر في ذلك - أي الكلام في التشبيه والتأويل - على رأي بل هو يضطرب فيه وينحرف يمينا وشمالا تارة وتارة ، وأشار إلى مواضع ذلك في كتاب صيد الخاطر « 1 » * * * عنايته بطعامه وصحته وهندامه : كان يراعي حفظ صحته ، ويهتم بغذائه اهتماما كبيرا . وكان عالما بالطب فكان يعمل بمقتضى علمه في ذلك ، فقد كان جلّ غذائه الفراريج والمزاوير « 2 » ، وكان يتناول من الأطعمة ما يلطف مزاجه ويفيد عقله قوة وذهنه حدّة ، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات « 3 » . ويذكر هو أنه كان حريصا على لين اللقمة ما دامت من مصدر حلال ، وكان يرى أنّ تخشينها لمن لم يألف ذلك قطع للمرء عن وجوه من الخير وعن واجبات مطلوبة وسعي في إتلاف النفس . يقول : ( فإذا غيّرت لباسي ، وخشّنت مطعمي - لأن القوت لا يحتمل الانبساط - نفر الطبع لفراق العادة فحلّ المرض ، فقطع عن واجبات ،

--> ( 1 ) انظر مقدمة الشيخ علي الطنطاوي لكتاب « صيد الخاطر » 1 / 43 - 44 . ( 2 ) الفراريج : جمع فروج ( بفتح الفاء وقد تضم ) وهو فرخ الدجاجة أما المزاوير فلم أجد لها ذكرا في المعجمات وقد سألت عنها بعض الأصدقاء من العراقيين ظنا مني أن تكون كلمة عامية فما عرفوها فتوقعت أن تكون ( الزرازير ) والزرزر والزرزور طائر معروف يزرزر بصوته وجمعه ( زرازر ) وجاء في « لسان العرب » : زرزر الرجل إذا دام على أكل الزرازر وذهب صديقنا الدكتور حسن ظاظا في حديث معه إلى إنها قد تكون من المزورة وهي نوع من الطبيخ يذكر في شعر القرن الرابع . ( 3 ) « تذكرة الحفاظ » 1347 و « التاج المكلل » 68